تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

مقدمة 9

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

وإن كان على نحو ضيق ، ولقد دفع هذا الانتقال بعض الكتاب إلى البحث عن أسباب ذلك ، وانتهوا إلى نقاط عديدة أهمها ، بروز زعيم حلَّي للحركة العلمية وهو الشيخ ابن إدريس ، والَّذي وصف بأنّه مثل ثورة علمية حوّل الأنظار إليه ، وقصده المشتغلون في علوم الشريعة للاستفادة منه في موضع سكناه ، والَّذي أصبح مركزا علميّا من بعده ، تناوب على زعامة المركز العلمي في الحلة من بعده الأعلام الحلَّيون أمثال : المحقق الحلَّي المتوفى عام 676 ه والعلَّامة الحلَّي المتوفى عام 727 ه - وغيرهما من أعلام البيوتات العلمية التي اشتهرت هناك بالفضل والاجتهاد والزعامة الدينية ، كآل إدريس ، وآل شيخ ورام ، وآل فهد ، وآل طاوس ، وآل نما ( 1 ) ، وغيرهم . الثاني - ويبدأ في النصف الأخير من القرن العاشر الهجري وقد استعادت الجامعة النجفية مركزها العلمي بعد أن احتضنتها الحلة مدة ثلاثة قرون ، وذلك في عهد المحقق الأردبيلي أحمد بن محمد ، الَّذي برز في النجف الأشرف علما شامخا ، التف حوله أهل العلم من كل الأطراف ، وصارت الجامعة النجفية من أعظم مراكز العلم في عهده ( 2 ) . وذكر من أسباب عودة الحياة العلمية إلى الجامعة النجفية - بعد انتقالها إلى الحلة - هي : أن السلطة الجلائرية والإيلخانية - واللتين حكمتا بغداد زمانا ليس بالقصير - كانتا على قصد في إحياء الحركة العلمية في الجامعة النجفية ، وجعلها قوة دفاعية للشيعة ، ومركزا مهما يقابل بغداد . ففي بغداد حركة علمية سنيّة تدار من قبل السلطة الحاكمة حينذاك في العهد العباسي ذات عروق وأصالة ، والسلطتان المتقدمتا الذّكر هما القوة المقابلة

--> ( 1 ) لزيادة الاطلاع يراجع : محمد بحر العلوم - المصدر المتقدم 1 - 47 - 56 . والشيخ محمد مهدي الآصفي - مقدمه اللمعة الدمشقية : 1 - 68 - 76 بحث ( مدرسة الحلة ) الطبعة الثانية - بيروت 1403 ه . . ( 2 ) محمد بحر العلوم - المصدر السابق : 57 . .